محمد الكرمي
46
التفسير لكتاب الله المنير
بالنسبة إلى الكفرة الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يتعرضوا لكم أصلا امّا لعهد بينكم وبينهم كما هو الغالب واما لإنسانية فيهم وكل ذلك بمنزلة الذمام والذمام لا قتال معه فقوله ان تبرّوهم بدل اشتمال من قوله عن الذين لم يقاتلوكم ، انما ينهاكم اللّه عن تولّى الذين قاتلوكم على إسلامكم والجأوكم إلى الهجرة عن دياركم وأعانوا على إخراجكم منها ولا شكّ ان هؤلاء أعداء جذريون يريدون سحقكم وليس مع مثل هؤلاء هوادة . [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) جاء في مورد نزول هذه الآيات انّ في كتاب صلح الحديبيّة التزم رسول اللّه للمشركين بردّ من أتاه من أهل مكة عليهم فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها في طلبها وكان كافرا فقال يا محمّد أردد علىّ امرأتي بالشرط الذي لنا عليك فامتحنها رسول